الثعالبي
152
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله سبحانه : * ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم ) * يحتمل أن يكون معناه : وقلنا يا أيها الرسل ، وقالت فرقة : الخطاب بقوله : * ( يا أيها الرسل ) * للنبي صلى الله عليه وسلم . قال * ع * : والوجه في هذا أن يكون الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، وخرج بهذه الصيغة ، ليفهم وجيزا أن المقالة قد خوطب بها كل نبي ، أو هي طريقتهم التي ينبغي لهم الكون عليها ; كما تقول لعالم : يا علماء إنكم أئمة يقتدى بكم ; فتمسكوا بعلمكم ، وقال الطبري : الخطاب لعيسى - عليه السلام - . قلت : والصحيح في تأويل الآية : أنه أمر للمرسلين كما هو نص صريح في الحديث الصحيح ; فلا معنى للتردد في ذلك ، وقد روى مسلم والترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله طيب ولا يقبل إلا طيبا ، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، فقال : * ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم ) * / [ المؤمنون : الآية 51 ] . وقال : * ( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ) * [ البقرة : 172 ] . ثم ذكر الرجل يطيل السفر ، أشعث أغبر ، يديه إلى السماء : يا رب ، يا رب ، ومطعمه [ حرام ] ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغذي بالحرام ; فأنى يستجاب لذلك ؟ ! " اه . وقوله تعالى : * ( وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون * فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون ) * ، وهذه الآية تقوي أن قوله تعالى : * ( يا أيها الرسل ) * إنما هو مخاطبة لجميعهم ، وأنه بتقدير حضورهم ، وإذا قدرت : * ( يا أيها الرسل ) * مخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم - قلق اتصال هذه واتصال قوله : * ( فتقطعوا ) * ، ومعنى الأمة هنا : الملة والشريعة ، والإشارة بهذه إلى الحنيفية السمحة ملة إبراهيم عليه السلام ، وهو دين الإسلام .